الحكيم الترمذي
51
أدب النفس
وهو ممن يستعمل الهوى ، فالهوى باق بعد ، فهذا قلب قد تاب ، ولم ينزع ، فلم يصقل قلبه بعد . وذلك أن المرآة المصقولة إذا نظرت فيها ، أرتك عن اليمين وعن الشمال ، وخلفك وأمامك ، فإذا قلبت بها إلى عين الشمس هكذا ، فلاقى نور المرآة نور الشمس ، وجدت الشمس تشرق في مكانك ، وفي بيتك ، فكذلك إذا صقلت مرآتك ، وهي قلبك ، نظرت عنها إلى الجنة والنار ، وإلى بهاء الحسنات ، وإلى جمالها ، ورفعة مرتبتها ، وإلى قبح السيئات ، وإلى الدنيا والآخرة . وإذا نظرت فيها إلى تدبير خالقك ، تراءى لك عجائب ، وذلك النور الذي تجده عندك - إذا أقبلت بمرآتك إلى عين الشمس - ليس هو الشمس ، إنما هو نور حدث من بينهما ، فإذا صفا قلبك من الهوى ، حينئذ تجد اليقين ؛ لأن اليقين هو نور يحدث على قلبك من نور معرفتك ، ونور إلهك الذي هو نور السماوات والأرض ، ونور كل شئ . فإذا أقبلت على اللّه ، تبارك اسمه ، أشرق القلب بالنور ، فذلك اليقين ، وإذا كان بالمرآة صدأ ، فقلب بها إلى عين